الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
420
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الجواهر بأنه أن أريد من النكاح العقد ، فهو مركب من الايجاب والقبول ، وأن أريد منه الوطي فهو قائم بشخصين الواطئ والموطوء فليس شيئا واحدا ؛ وكذلك البيع وغيره ، ولذا قال بعضهم بأن حرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة قد يكون لأحد الطرفين ، وهو من كان الجمعة واجبا عليه ، فلو كان الطرف الآخر مسافرا مثلا كان البيع حراما من طرف وحلالا من الطرف الآخر ؛ اللّهم إلّا أن يقال بحرمته أيضا من باب الإعانة ( انتهى ) . قلت : الذي أوقع بعض الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) في الخطأ ، هو الخلط بين الأحكام التكليفية والوضعية هنا ، وبين العقد السببي والمسببي ، فان الإنشاءين وإن كانا أمرين مختلفين وكذا الوطء القائم بالواطي والموطوء ، ولكن صحة العقد والرابطة الاعتبارية الحاصلة بين الزوجين أمر واحد بسيط لا يقبل التعدد ، فلا يمكن أن يقال إن الزوجية صحيحة بالنسبة إلى أحد الطرفين دون الآخر ، وإن هو إلّا كالاخوة في الإضافات الحقيقية ، فانّه لا يمكن أن يكون زيد أخا عمرو ولا يكون عمرو أخا زيد ، ومثله في النسب الاعتبارية . وهكذا في مسألة البيع وقت النداء ، فان الحكم التكليفي وإن كان يختلف بالنسبة إلى البائع والمشترى أحيانا ، إلّا أنّ الحكم الوضعي لا يختلف ، فلا يمكن أن يقال إن المتاع خرج عن ملك البائع ولكن لم ينتقل إلى ملك المشتري أو بالعكس ، وأنّ البيع صحيح بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر . إن قلت : لما ذا لم يذكر من المحرمات السبع النسبية ، في آية الحجاب من سورة النور ، إلّا خمس طوائف : الآباء ، والأبناء ، والاخوة ، وبنو الاخوة ، وبنو الأخوات ، والحال أنّ المذكور في سورة النساء عند ذكر حرمة النكاح هو سبع طوائف . قلت : إن الطائفتين غير المذكورتين في آية الحجاب ، هما الأعمام والأخوال ، وهما من لوازم بنو الاخوة وبنو الأخوات ، فانّ ابن الأخ يقاس بالعمّ ، وابن الأخت بالخال ، فهما متلازمان . إن قلت : فلما ذا لم يتركا في آية النساء بعد وجود الملازمة . قلت : لعل الاهتمام بأمر النكاح أوجب ذلك ، فانّه أهم من أمر الحجاب ، وهذا أوجب